محمد بن أبي بكر الرازي
320
حدائق الحقائق
ومنها : التلوين « 1 » والتمكين : فالتلوين « 2 » : هو مقام الطلب والفحص عن طريق الاستقامة ، وهو الصراط المستقيم . والتمكين : هو مقام الاستقامة والثبات على الصراط المستقيم « 3 » . وإنما سمّفوا أرباب التلوين « 4 » لتلوّنهم وتبدّل صفاتهم البشرية في طلب الصراط المستقيم ، بخلاف أرباب التمكين ، فإنهم ثابتون مستقرون على استقامتهم . فالتلوين « 5 » : صفة أرباب الأحوال . والتمكين : صفة أهل الحقائق « 6 » . فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين ، لأنه يرتقى من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ، فإذا وصل تمكّن . فصاحب التلوين أبدا في الزيادة . وصاحب التمكين وصل واتصل . وقال المشايخ : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ، فإذا ظفروا بها فقد وصلوا . يريدون بذلك زوال أحكام البشرية ، واستيلاء سلطان الحقيقة عليهم . وقال أبو علىّ الدقّاق « 7 » : كان موسى ، عليه السلام ، صاحب تلوين « 8 » لأنه رجع من سماع كلام اللّه تعالى وطلب الرؤية إلى ستر وجهه ، فما « 9 » أثرت فيه الحال . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم كان صاحب تمكين فرجع كما ذهب ليلة المعراج لم يؤثر فيه ما شاهده ، ولا ما سمعه تلك الليلة . [ وكان يقول : مثال حالهما امرأة العزيز والنسوة .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( التكوين ) . ( 2 ) سقطت من ( ج ) . ( 3 ) سقط من ( د ) : ( المستقيم ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( التكوين ) . ( 5 ) في ( ج ) : ( التكوين ) أيضا . ( 6 ) في ( ج ) ( صفة أهل الحقيقة ) . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) في ( ج ) : ( التكوين ) والناسخ مصرّ على ذلك لدرجة توصله إلى التحريف في النص ، فضلا عن الحذف الكثير الذي تعاني منه هذه النسخة ، والسقط الذي يتضح أنه مقصود . ( 9 ) في ( ج ) : ( لما ) .